إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
956
زهر الآداب وثمر الألباب
البادية . قال : ما بيدك ؟ قال : عصا أركزها لصلاتى ، وأعدّها لعداتى ، وأسوق بها دابّتى ، وأقوى بها على سفري ، وأعتمد بها في مشيتى ، ليتّسع بها خطوى ، وأعبر بها « 1 » النهر فتؤمننى ؛ وألقى عليها كسائى فتسترنى من الحرّ ، وتقينى من القرّ ، وتدنى ما بعد منى ، وهى محمل سفرتى ، وعلاقة إداوتى ، ومشجب ثيابي ، أعتمد بها عند الضّراب ، وأقرع بها الأبواب ، وأتّقى بها عقور الكلاب ، تنوب عن الرّمح في الطَّعان ، وعن الحرز « 2 » عند منازلة الأقران ، ورثتها عن أبي ، وأورثها بعدى ابني ، وأهشّ بها على غنمي ، ولى فيها مآرب أخرى ، كثيرة لا تحصى . [ عزّة الخليل بن أحمد ] قال النضر بن شميل : كتب سليمان بن علي إلى الخليل بن أحمد يستدعيه الخروج إليه ، وبعث إليه بمال كثير ، فردّه وكتب إليه : أبلغ سليمان أنى عنه في سعة وفى غنّى غير أنى لست ذا مال يسخو بنفسي أنى لا أرى أحدا يموت هزلا ولا يبقى على حال والفقر في النفس لا في المال نعرفه ومثل ذاك الغنى في النفس لا المال والمال يغشى أناسا لا خلاق لهم كالسّيل يغشى أصول الدّندن البالي « 3 » كلّ امرئ بسبيل الموت مرتهن فاعمل لنفسك ، إني شاغل بالى أخذ هذا الطائي فقال : لا تنكرى عطل الكريم من الغنى فالسيل حرب للمكان العالي وقال أيضا يصف قوما خضوا بابن أبى دواد : نزلوا مركز النّدى وذراه وعدتنا من دون ذاك العوادى
--> « 1 » في نسخة « وأبث بها النهر » ولا وجه له ( م ) « 2 » في نسخة « وعن الحرب » ( م ) « 3 » الدندن - بكسر الدالين - كل ما اسود من نبات أو شجر ( م )